الشيخ محمد رضا مهدوي كني

149

البداية في الأخلاق العملية

كان يعبّر عن عيب أو نقص لدى ذلك الشخص ، إذا كان ذلك العيب قد فقد قبحه بمرور الزمن بحيث لو ناداه أحد بذلك اللقب الدال على العيب ، لما شعر بالاستياء والضجر . فلو كان أحدهم أعمى وعرف بين الناس بالأعمى بحيث راح يقال جاء الأعمى وذهب الأعمى وقال الأعمى هكذا ، أو لو كان أعرج وأخذ الناس يشيرون اليه بالأعرج حين تحدثهم عنه ، دون أن يقصد اي منهم تعييره أو التعييب عليه ، ودون ان يشعر هذا الرجل الأعمى أو الأعرج بالاستياء من ذلك ، فلا يعدّ تصرف هؤلاء الناس غيبة . ونجد بين رواة الأحاديث من يشار اليه بالنقص العضوي الذي لديه ، بحيث غدا ذلك النقص وكأنّه اسم يعرف به ، كالأعور « 1 » ، والأعمش « 2 » . والجدير بالذكر انّ هذا الاستثناء لا يعدّ مصداقا إلّا إذا كان الافصاح عن العيوب المشهودة وغير المشهودة غيبة . وتخرج موارد هذا الاستثناء عن مصداق الغيبة إذا كانت الغيبة تعني الافصاح عن السر فقط ؛ وفي حال عدم الرضا ، تأخذ اطار إهانة المؤمن أو ايذائه ، لا اطار الغيبة ( واللّه أعلم ) . 6 - الغيبة عند الاستشارة تعدّ الغيبة جائزة في حالة الاستشارة . فلو استشير شخص في قضايا فردية أو اجتماعية مهمة كالزواج والمعاملات أو استخدام وعزل الموظفين والشخصيات المسؤولة ، فلا اشكال في ذكر نقاط الضعف والعيوب عند الضرورة ، بل قد يجب ذكرها في بعض الأحيان . قال الإمام علي عليه السّلام : « المستشار مؤتمن » « 3 » .

--> ( 1 ) كمثال ، راجع : وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 577 ، كتاب الحج ، أبواب احكام العشرة ، الباب 140 ، ح 3 . ( 2 ) راجع بهذا الشأن : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 262 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، ح 36 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 427 .